علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

369

شرح جمل الزجاجي

أنّها تدخل على المحتمل فتخلّصه للحال فتقول : " ليس زيد يقوم " ، كما تقول : " ما زيد يقوم " ، فتكون في الموضعين بمعنى الحال ، و " ما " لا تتصرف فكذلك " ليس " . وكذلك أشبهت أيضا " ليت " في أنّها على وزنها في اللفظ وفارقت أوزان الأفعال ، فكما أنّ " ليت " لا تتصرّف فكذلك " ليس " . وأما " ما دام " فإنّها لا تتصرّف لأنّها في معنى ما لا ينصرف ، وذلك أنّك إذا قلت : " أفعل هذا ما دام زيد قائما " ، كان المعنى مثل قولك : " أفعل هذا إن دام زيد قائما " . ألا ترى أنّ الفعل المتقدم معلّق على وجود الدوام في الموضعين ، فلّما كانت في معنى شرط قد تقدّم ما يدلّ على جوابه لم تكن إلّا بصيغة الماضي ، لأنّ الفعل إن كان كذلك إنّما تكون صيغته للماضي . تقول العرب : " أنت ظالم إن فعلت " ، ولا تقول : " أنت ظالم إن تفعل " . وما بقي من الأفعال فهو متصرّف يستعمل منه الماضي والمستقبل واسم الفاعل ، تقول : كان يكون فهو كائن ، وأصبح يصبح فهو مصبح ، وزال يزال فهو زائل ، وحكى الكسائي : يزيل ، في مضارع " زال " فتقول : " ما يزيل زيد يفعل كذا " ، وهو قليل جدا . وكذلك سائر أخواتها . * * * واختلف في اسم المفعول من هذه الأفعال ، فمن الناس من أجازه ومنهم من منعه ، فممّن منعه الفارسي ، فحجّته أنّ مفعولا لا يبنى إلا من فعل يجوز ردّه لما لم يسمّ فاعله ، فلا يقال عنده : مكون ، كما لا يقال : " كين " ، وامتنع عنده ما كان لما لم يسمّ فاعله ، لأنّك لو حذفت المرفوع كما تحذف الفاعل وتقيم مقامه الخبر المنصوب كما تقيم المفعول لأدّى ذلك إلى بقاء ما أصله الخبر دون مبتدأ ، لا في اللفظ ولا في التقدير ، وذلك غير جائز ، لأنّ الخبر لا بد له من المخبر عنه . وممن أجاز ذلك الفراء والسيرافي وسيبويه . أما الفراء فأجاز ذلك لأنّه يجيز : " كين قائم " ، تشبيها ب " ضرب عمرو " ، لأنّ المرفوع كالفاعل والمنصوب في هذا الباب كالمفعول ، فعامل الفعل في هذا الباب معاملة ما أشبهه ، وقد تقدّم الاستدلال على فساد ذلك . وأما السيرافي فأجاز ذلك على أن يحذف الاسم ويحذف بحذفه الخبر ، إذ لا يتصوّر جمل الزجاجي / ج 1 / م 24